أنماط السياسة الخارجية الإيرانية


عياد البطنيجي

الناشر: مجلة أراء حول الخليج، مجلة شهرية تصدر عن مركز الخليج للأبحاث-

 العدد 77- فبراير- 2011

ملاحظة: تجدر الإشارة إلى أن مركز الخليج للأبحاث قام برفع المراجع التي استندت إليها الدراسة، حيث إن الدراسة نشرت في مجلة آراء حول الخليج العدد 77 دون الإشارة إلى المراجع، وهذا إجراء مخالف لأصول البحث العلمي وأخلاقياته. وعليه، فقد ارتأيت نشر هذه الدراسة كاملة عبر هذه المدونة مع الإشارة إلى المراجع التي استندت إليها الدراسة، التزاما مني بفضل هؤلاء الكتاب والمؤلفين، واحتراما لهم، فلولاهم لما تمكنت من كتابة هذه الدراسة.

إضافة إلى ذلك، فد أرسلت إلى مدير تحرير المجلة الأستاذ فالح العنزي، قلت فيها مايلي:

 

  الأخ العزيز / فالح العنزي          مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج

 

    تحية طيبة وبعد،،،

      بالإشارة إلى دراستي المنشورة في مجلة آراء العدد الأخير، رقم  77 فبراير 2011، والموسومة بالعنوان" أنماط السياسة الخارجية الإيرانية"، فأنني سعدتُ جدا على نشركم الدراسة في مجلتكم المحترمة، فهي  تعد بحق منبرا علميا جديرا بالاحترام والتقدير. ولكن بكل أسف سعادة لم تكتمل؛  فقد لاحظتُ أن الدراسة نشرتبدون المراجع، رغم أنها اُعتمدت على عددٍ من المراجع، التي استندت إليها في كتابتيللدراسة، وهذا موقف يخالف أخلاقيات البحث العلمي. وفي الحقيقة إنني محرجٌ شديدالحرج على نشركم الدراسة دون الإشارة إلى المراجع؛  لأن الكتاب والمؤلفين هؤلاءاُعتمدت الدراسة عليهم  واُقتبست منهم  اقتباسا حرفيا وأشرتُ إلى ذلك بين مزدوجين، اقتبست اقتباسا ضمنيا أيضا وأشرت إلى ذلك  بدون مزدوجين، وذلك حسب أصول البحث العلمي، فلهؤلاء جميعا الفضل الكبير، فلولاهم  لما  تمكنت من كتابة الدراسة . ثم على فرض أنهم سوف يقرأون  الدراسة،  فسوف أُتهم بالسرقة وعدمالالتزام بأخلاقيات البحث العلمي، وهذا اعتداء على حقوق الملكية، وإثراءٌ بلا سبب يحاسب عليه القانون، وهذا موقف لا استطيع احتماله.

وبناء على رسالتي المذكورة أعلاه فقد تكرم سيادته مدير تحرير المجلة، ورد برسالة قال فيها ما يلي:

 

  الاخ الأستاذ / عياد البطنيجي       الموقر

 تحية طيبة وبعد ..

 بداية أشكر لك تواصلك معنا واهتمامك بالنشر في مجلة آراء حول الخليج .. كما أشكر لك حرصك على الأمانة العلمية وهذا ما نتمناه ونرجوه من كل الكتاب الذين يشاركون معنا في المجلة (ولاأخفيك سراً بأننا نعاني من هذه المشكلة للأسف)، ولكني اود التوضيح بأن المجلة ومنذ عددها الأول لم تنشر أي هامش في أي مقال (على الرغم من اشتراطنا على الكاتب ذكر المصادر والهوامش بالتفصيل)  وذلك لأن الهوامش أحياناً تأخذ مساحة كبيرة من المجلة ، وتسبب لنا اشكالية في التنسيق ، خصوصاً وأن المواد المنشورة هي في العادة مقالات قصيرة وليست دراسات مطولة تحتاج الرجوع فيها لمصادر تفصيلية .. ومع ذلك كنا نؤكد دائماً على الكتاب بان الإقتباسات المهمة يمكن الإشارة إليها أو إلى قائلها في متن المقال وليس في الهامش، وأصبحت هذه قاعدة يتبعونها في كل المقالات .. وأنا اعتذر إن لم نحطك علماً بهذه المعلومة لأننا كنا نظن بأنها أصبحت معروفة لقراء المجلة بعد 77 عدد .

 على العموم نعتذر إن كان هذا الإجراء قد تسبب لك في بعض الإحراج ، وأؤكد لك بأنك لاتتحمل مسئولية حذف الهوامش من قبل المجلة، ويمكن لأي معترض (إن وجد) أن يتواصل معنا عبر أي وسيلة اتصال، للتأكد من ذلك.

 تقبل مني التحية والتقدير

 فالح العنزي

مدير تحرير مجلة آراء حول الخليج

 

 

أنماط السياسة الخارجية الإيرانية

 

يفترض التحليل العلمي للسياسة الخارجية للوحدات الدولية أنها سياسة نمطية. فالعلم، سواء أكان طبيعياً أم اجتماعياً، يهدف إلى البحث عن الثابت والنسقي والمتكرر. وهكذا، فمن بين اهتمامات علم السياسة الخارجية معرفة الخصائص المتميزة للسياسة الخارجية للوحدة الدولية التي تحدث بطريقة تكرارية، والتي يمكن رصدها والتنبؤ بها.

تحدث السياسة الخارجية في شكل أنماط يمكن تفسيرها وتوظيفها للتنبؤ بمساراتها المستقبلية. ومن هنا يتطلب فهم السياسة الخارجية الإيرانية استخلاص الأنماط الرئيسية لتلك السياسة.

توصيف السياسة الخارجية الإيرانية:

حتى يمكن رصد أنماط السياسة الخارجية الإيرانية، يتعين بداية توصيف أبعاد عدة رئيسية(1):

أولاً: أهمية السياسة الخارجية بالنسبة لإيران

تحتل السياسة الخارجية الإيرانية موقعاً مركزياً، ويزداد موقعها أهمية عبر الزمن. يتجلى هذا الاهتمام من خلال عمليات استحداث دائمة ومستمرة لوزارة الخارجية من خلال استبدال للدبلوماسيين بغيرهم وبوجوه جديدة وشابة، وإنشاء مراكز للتخطيط الاستراتيجي والدراسات السياسية والدولية، بهدف تحسين آلية اتخاذ القرارات، وجمع المعلومات، وغيرها من المراكز والفروع التي ترمي إلى تنشيط السياسة الخارجية وتحسين أدائها. ورغم عدم وجود رقم معلن لمعرفة ميزانية وزارة الخارجية من الموازنة العامة للدولة، إلا أنه يمكن أن نستنبط أن الدولة تخصص ميزانيةً ضخمةً تُصرف على نشاط سياستها الخارجية. ومن مؤشرات ذلك، الانخراط الواسع بالسياسة الإقليمية والعالمية، ودعم جماعات وقوى الممانعة(سوريا، حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي، وأفراد متعاطفين مع سياساتها، والخلايا الإيرانية المنتشرة في العالم، فضلاً عن الشيعة خارج إيران، قوى وأحزاب عراقية وأفغانية). وقد انتقدت المعارضة الإيرانية هذا النشاط المتزايد في الخارج بحجة أنه يبدد أموال الشعب الذي هو بحاجة إليها للتنمية في الداخل.
هذا النشاط الواسع لإيران في الخارج يبين أن السياسة الخارجية لدى النخبة الحاكمة تحظى بأهمية بالغة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن إيران تسعى إلى أن يكون لها دورٌ أكبر على المستويين الإقليمي والدولي، وقوة إقليمية عظمى مرهوبة الجانب.

ثانياً: العوامل الأكثر تأثيراً في رسم السياسة الخارجية الإيرانية

يتسم النظام السياسي الإيراني بتعدد الأقطاب التي تؤثر في نظام السياسة الخارجية أو لها الحق في إبداء آرائها أو في اتخاذ القرار. ورغم تعدد القوى المؤثرة إلا أن منصب المرشد الأعلى يعد أعلى منصب في اتخاذ القرارات الكبرى بشأن السياسة الخارجية لإيران، وهذا ما تؤكده التجربة العملية. وبالتالي تشكل ولاية الفقيه أحد أهم مصادر السياسة الخارجية، بوصفها تجسيداً للإطار الفلسفي للحكومة الإسلامية القائمة على فكرة الحاكمية. ومن المهم في هذا الإطار أن نعرف أن ولاية الفقيه والأسس الفلسفية التي تستند إليها فكرة الحاكمة، تؤديان إلى توسيع حدود سلطة المرشد ونطاقها في السياسة الخارجية، بمعنى أن مفهوم السلطة حسب مضامين هذه المفاهيم لا يتقيد بقيود دستورية أو قانونية. وعليه من الخطأ اعتبار أن الدستور قد حصر صلاحيات المرشد واختصاصاته في نطاق معين، فمضامين سلطته وأبعادها أوسع بكثير مما حدده الدستور. فعند تحليل مضمون خطب الخميني وكتاباته نقف بوضوح على ما ذكره حول حدود سلطة الولي الفقيه بوصفها أوسع مما حدده لها الدستور، ويكفي مراجعة كتبه: "ولاية الفقيه" و"الحكومة الإسلامية"، يتجلى لنا بوضوح أن سلطة الولي الفقيه لا حدود لها، وأن الدستور لا يحدد صلاحيته ولا يقيد سلطته أو يضبطها، بل الصحيح هو أن المرشد فوق الدستور، يحذف أو يجمد أو حتى يسقط ما يشاء من موادهِ ومبادئه، وحسبما يرى، فما ذلك عليه بعسير.

وهكذا يصبح المرشد صاحب السلطات الأوسع في تقرير الملامح العامة للسياسة الخارجية، واتخاذ القرارات بشأنها. وجدير بالذكر أن تأثير القيادة السياسية في صنع القرار يتعاظم في إيران بوصفها دولة نامية، على عكس ما يكون في الدول الديمقراطية والمتقدمة. وجدير بالذكر أيضاً أن التاريخ السياسي لإيران في الحقب الماضية يؤكد أن صانع القرار في السياسة الخارجية كان دائماً محصوراً في الملوك إلى درجة اندماج تلك القرارات بطبيعة ومزاج الملوك وصفاتهم الشخصية من دون اعتبار لأي مصلحة خارج ذواتهم وطموحاتهم(2). وهذا يعنى أن السلطات المطلقة للمرشد الحالي لها جذور. وهكذا فمنصب الولي الفقيه يشكل أحد المحاور والأركان الأساسية المؤثرة في توجهات السياسة الخارجية، فمكانته تلعب الدور الأكبر الرئيسي والحاسم في توجيه السياسة الخارجية، وخصوصاً في القضايا العليا.

ثالثاً: الاستمرار والتغير في السياسة الخارجية الإيرانية

يلحظ المتابع للسياسة الخارجية الإيرانية أنها تتسم بقدر كبير من الاستمرارية والتواصل في مضامينها وأبعادها وأهدافها، ليس في حقبة الثورة فحسب بل ما قبلها. بعبارة أخرى ثمة عناصر للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية مستمدة من حقب تاريخية قديمة

1-   سعي إيران إلى امتلاك التكنولوجيا النووية، هذا السعي دشن زمن الشاه، وما زالت إيران تسعى إليه حتى الآن، واحتلالها للجزر الإماراتية.

2-  جعل البلد ذا شأن في السياسة العالمية. فمنذ أن فرض المذهب الشيعي عليها في مطلع القرن السادس عشر، وهي تسعى إلى جعل البلد ذا مكانة مرموقة في النظام الإقليمي والدولي، وقوة عظمى لا تضاهى. هذا الطموح دفع صناع القرار في الحقب الماضية إلى الدخول في "مغامرات حربية لم يكونوا أهلاً لها، وجريهم وراء خيال لاسترجاع ممتلكات الإمبراطورية القديمة وأمجادها"(3)، ما جر ويلات على إيران.

3-  ميل صانعي السياسات إلى تبني أهداف لا تتناسب مع الإمكانات والقدرات والوسائل المتوفرة لديهم. هذه الصفة لها جذور تاريخية وهي ما زالت حاضرة إلى الآن. فإيران المعاصرة ترغب في إنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب، تكون فيه قطباً دولياً محورياً يتحدى الهيمنة الأمريكية. لكن هناك فرقاً بين الرغبة والمقدرة(4). فإيران لديها موارد تؤهلها للعب دور إقليمي، لكن بخصوص التصور والتمثلات(الإيديولوجية الحاكمة) التي تؤثر بالضرورة في نظام السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، يكتنفها قدر كبير من الـمبالغة، فهي تعمل على تعظيم الذات وتضخيمها، وترسم لنفسها دوراً يفوق دورها كدولة دنيوية يقودها بشرٌ، فهذه الشمولية في التصورات تتضمن بالضرورة الفراغ. فهي تفترض أن العالمَ فراغ تسعى إيران إلى ملئه. هذه التصورات جعلت السياسة الخارجية الإيرانية في كثير من المراحل تتسم باللاواقعية التي تميزت بها السياسة الخارجية التقليدية لإيران، واستمرت حتى عهد الثورة، إلا أن إيران شهدت في عقد التسعينات تغيراً بالاتجاه نحو الواقعية وخاصة مع صعود التيار الإصلاحي. بيد أن ليس هناك ضمانة بأن يستمر هذا الاتجاه، وعندما تتحرر إيران من الضغوط الخارجية قد تعود مرة أخرى إلى ممارسة سياساتها اللاواقعية، وربما تجد الطموحات الشخصية للولي الفقيه التي تنطلق من مبدأ عالمية السياسة الإيرانية، كما هي مدونة في كتاب "ولاية الفقيه"، منفذاً للتعبير عنها والعودة إلى الطموح القومي المتزايد الذي أصبح راسخاً في الثقافة السياسية الإيرانية. وهذا ما يذكرنا بحقبة الشاه الذي أدخل أسلوباً جديداً في السياسة الخارجية الإيرانية يتسم بالعقلانية والواقعية، وخصوصاً في صراعه مع الاتحاد السوفييتي، ومنازعته مع بريطانيا، وحقق ما كانت تصبو إليه إيران من الاستقلال والتحرر من قبضة روسيا وسيطرتها التي دامت لفترة طويلة من الزمن، وتخلصت من الاستعمار الاقتصادي لشمال إيران واحتكار روسيا للتجارة في الأسواق وتجارة الترانزيت. كما استغل الشاه بذكاء حاجة الدول العظمى آنذاك في تحقيق مكاسب سياسية، من خلال استعماله سياسة ضرب الأطراف المتنافسة مع بعضها بعضاً، فكان يتقرب إلى ألمانيا وروسيا ليدفع بريطانيا إلى إرضاء الشاه للحد من تماديه في التقرب من خصومها. كما استعاض عن التصادم المسلح والحروب بالدبلوماسية لحل المشكلات العالقة مع الجيران "وكان ذلك للمرة الأولى في تاريخ إيران"(5). لكن هذا التحول لم يستمر طويلاً، لم يستطع الشاه التحرر كلياً من عناصر السياسة الخارجية التقليدية لإيران، فهذه المنجزات الجيوسياسية والاقتصادية التي حققها دفعته إلى المبالغة في التعبير عن طموحاته الشخصية، وعادت الرواسب مرة أخرى إلى التسلل لسياستها الخارجية، فبالغ في الاكتفاء الذاتي، والاستقلال المطلق، وتحويل إيران إلى قوة عظمى تقف كند أمام روسيا وألمانيا وبريطانيا، وتجاهل الشاه الواقع الدولي وموازين القوى، فجرت ويلات على إيران.

4- تحكم القيادة وشخصية الملوك في السياسة الخارجية. فأهداف الدولة ومصلحتها القومية دائماً ما تعبران عن الرغبة الشخصية للملوك، ولا تزال حاضرة إلى الآن. فالخميني هو من قرر طبيعة عالمية السياسة الخارجية لإيران، كما حددها في كتابيه "ولاية الفقيه"، و"الحكومة الإسلامية". وحتى الدستور فإنه يعكس قناعاته وتصوراته وفلسفته الخاصة. وأي تغيير في الحياة السياسة الإيرانية سواء كان على الصعيد الداخلي أو الخارجي يجب أن يتم بموافقة المرشد، ولا يمكن أن نتوقع أية قطيعة سياسية مع سياسة إيران التقليدية إلا إذا مست المرشد الأعلى وصلاحيته، وهو أمر في غاية الصعوبة.

5- الحياد أو عدم الانحياز وسياسة عدم الانضمام إلى التحالفات الدولية، وهي سياسة ترتبط بالجذور الثقافية والحضارية الفارسية(6).

رابعاً: مضمون الأبعاد الأساسية للسياسة الخارجية الإيرانية

تأسيساً على ما تقدم، وبالإشارة إلى التصورات والتمثلات التي تعتمل في الذات الإيرانية وتداعياتها على نظام السياسة الخارجية، يمكن القول، كنتيجة منطقية مستنبطة من المقدمة السابقة، إن السياسة الخارجية لإيران تتسم بأبعاد متعددة، تتأثر بالعوامل الداخلية والبيئة الإقليمية والدولية، وما يحدد تجاه هذه الأبعاد متغيرات عدة منها البيئة النفسية لصانع القرار، والضغوط الاجتماعية الداخلية أو الحراك الاجتماعي والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، والبيئة الخارجية (النسق الإقليمي والدولي). هذه المتغيرات بمجملها تشكل المحددات التي تعين أبعاد السياسة الخارجية.

1- البعد العالمي للسياسية الخارجية لإيران

تتميز إيران بتعاظم تأثير النسق الدولي على سياستها الخارجية، فهي تتأثر بشكل كبير بالواقع الدولي ومعطياته، وخاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية تولي اهتماماً كبيراً بإيران. كما تحاول الأخيرة مقابلة السياسات الأمريكية في المنطقة بسياسات أخرى مقابلة لفرض معادلة التوازن الإقليمي. كما أن شخصية المرشد الأعلى، والفلسفة السياسية المتجسدة في كتابي "ولاية الفقيه" و"الحكومة الإسلامية"، فضلاً عن الدستور الإيراني، كل ذلك يبين تبني البعد العالمي هدفاً للسياسة الخارجية الإيرانية، وبالتالي فهي تقوم على الأفكار اللاحدودية والأهمية واللاقومية. فمنظّر السياسية الخارجية الدكتور جواد لاريجاني يوضح أن من بين أهداف السياسة الخارجية لإيران "العمل على إيجاد الوحدة بين الأمم الإسلامية في العالم" و"الدفاع عن أراضي المسلمين ومصالحهم" و"الدعوة إلى الإسلام"(7).

 

وثمة مواد في الدستور الإيراني توضح البعد العالمي في سياستها الخارجية نكتفي بذكر بعضها. تنص المادة (152) "الدفاع عن حقوق جميع المسلمين". والمادة (154) "دعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة في العالم". والمادة الثالثة الفقرة الخامسة تنص على: طرد الاستعمار ومكافحة الوجود الأجنبي. هذه المواد توضح الهوية الإسلامية لإيران، ومهمة الدفاع عن المسلمين باعتبار إيران بداية المشروع الإسلامي على حد قول الخميني. وهكذا فإن سياستها تمتد لتشمل كافة المسلمين بهدف توحيدهم تحت راية ولاية الفقيه، وهو المعنى الذي أكده لاريجاني في كتابه "أم القرى" كما سبقت الإشارة. وتعطي هذه المادة الحق لإيران في التدخل في شؤون الدول الأخرى لتحقيق هذا الهدف. وبالتالي "أياً كانت هذه الوسائل لن تخرج عن إطار التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى التي يوجد فيها هؤلاء المسلمون"(8). أما المادة (154) فهي تتجاوز إطار الهوية الإسلامية لتمتد وتشمل كافة المستضعفين أينما وجدوا في هذا العالم الواسع.

ومن خلال متابعة السياسة الخارجية الإيرانية نجد بالفعل أنها تتسم بنشاط وحيوية تختلف عن دول المنطقة، فنجد لإيران تواجداً في كل الدوائر الجيوسياسية المهمة: إفريقيا، والشرق الأوسط، وآسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية. هذا النشاط العالمي المتزايد لإيران بالفعل آثار رد فعل استنكارياً من دول العالم أهمها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. فمثلا استنكر الجانبان، واشنطن وتل أبيب، النشاط الواسع لإيران تجاه أمريكا اللاتينية واعتبروه غزواً إيرانياً لأمريكا اللاتينية، وقررت إسرائيل زيادة حملتها الدبلوماسية للتصدي لتنامي نفوذ إيران، من خلال حرب دبلوماسية ضد طهران تشعلها في أمريكا اللاتينية، لتنضم إلى الجهود الأمريكية والأوروبية(9). وأيضاً تحفظت كل من إسرائيل وأمريكا على سياسة إيران تجاه إفريقيا وآسيا الوسطى. فقد شنت إسرائيل حملات سياسية ودبلوماسية في آسيا الوسطى لمحاربة النفوذ الإيراني. نخلص من ذلك ونقول إن البعد العالمي للسياسة الخارجية الإيرانية حاضر وبقوة على المستويين الدستوري والواقعي.

2- البعد الإقليمي للسياسة الخارجية لإيران

يشكل الخليج بعداً حيوياً من أبعاد السياسة الخارجية الإيرانية، فهو من المصالح الحيوية التي تؤثر في الأمن والراحة العامة واستقرار نظامها السياسي. وتحقيق مصالحها في الخليج يحظى بالأهمية القصوى لضمان أمنها. وحتى الدور الإيراني يسعى إلى جعل إيران قوة إقليمية عظمى مهيمنة على النظام الإقليمي الخليجي حيث تفرض رؤيتها الاستراتيجية وتحدد من خلالها العدو والصديق.

أما البعد الثاني للسياسة الخارجية الإيرانية، فيتجلى في منطقة بحر قزوين والمصالح الناتجة عن انتقال خطوط الطاقة من بحر قزوين وآسيا الوسطى عبر إيران إلى العالم الخارجي. وهو بعد استراتيجي ترى إيران أن في تحقيقه مصلحة استراتيجية لضمان مصالح المجموعة الأولى، وتؤثر بشكل غير مباشر في الأمن الإيراني.

والبعد الإقليمي الثالث المهم للمصالح الإيرانية ونظام السياسة الخارجية يتجسد في مصالحها تجاه لبنان وفلسطين، وهما من المصالح القومية المهمة بالنسبة لها.

3- البعد المحلي للسياسة الخارجية الإيرانية

 يعتبر البعد المحلي في غاية الأهمية، حيث تسعى إيران إلى التنمية الاقتصادية والاكتفاء الذاتي، والحصول على التقنية لتلبية احتياجاتها الداخلية. وبينما زاد الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران في تردي الوضع الاقتصادي وتعميق مأزقه، بالإضافة إلى حالة الحراك الاجتماعي الذي يكشف عن حالة الخنق والاهتياج الشعبي فيها، كل ذلك يدفعها إلى جعل البعد الداخلي في سياستها الخارجية ذا أهمية قصوى.

وهكذا تؤثر التنمية الاقتصادية والسياسية الداخلية الإيرانية في تفاعلاتها الدولية ونظام سياستها الخارجية. وهو تأثير ليس سطحياً أو محدوداً بل تأثير جوهري وعميق. فالبرنامج النووي الإيراني، الذي يعتبر بحق مصلحة قومية عليا لا يمكن التراجع عنه، فهو يقدم علاجا للمأزق الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، وإيران تعلم ذلك جيداً، وهي لذلك لا يمكن أن تتراجع عنه قيد أنملة(10).

خامساً: التوافق والتفاوت بين الأبعاد الأساسية للسياسة الخارجية الإيرانية

يمكن القول إن مضمون أبعاد السياسة الخارجية الإيرانية، يهدف إلى جعل إيران قوة عظمى لها مكانتها الدولية المرموقة، ومصوبة خصوصاً تجاه العالم الإسلامي وخاصة إلى قلب منطقة الخليج العربي، وتأخذ أشكالاً متعددة منها العمل العلني من خلال البعد الدبلوماسي وتنمية العلاقات الودية، ومنها الخفي ممثلاً في دعم القوى المعارضة للنظم السياسية العربية، ودعم الشيعة في المنطقة. وتتدرج أهمية توجهات سياستها الخارجية، حيث تحظى الدائرة الخليجية بأهمية حيوية، بغية أن تكون لها اليد الطولى فيه، واستبعاد الأطراف التي يمكن أن تزاحمها النفوذ فيه لاسيما الدول العربية غير الخليجية، تليها دول الجوار الإقليمي مثل لبنان وسوريا وفلسطين، ثم تأتي دائرة قزوين- آسيا الوسطى، تليها الدائرة الإفريقية والأوروبية وأمريكا اللاتينية. وتعتمد على استراتيجيات عدة لتحقيق هذه الأهداف(11):

 1- استراتيجية التبني: يقصد بها الالتزام بالأعراف والشرعية الدولية. وقد ظهرت هذه الاستراتيجية بوضوح في السلوك الإيراني الخارجي أثناء فترة الغزو العراقي لدولة الكويت، حيث التزمت إيران بما تمخض من قرارات دولية.

2-  استراتيجية التحفيز الذاتي: ترمي إلى تأكيد دور إيران الإقليمي وضرورة احتسابها في المعادلة الإقليمية.
3-  استراتيجية المساومات: من خلال المناورة الدبلوماسية، وتحقيق درجة من الربحية. وقد تبلورت هذه الاستراتيجية إبان الغزو العراقي للكويت، عندما وافقت على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وفي الوقت نفسه استطاعت إيران الحصول على قرض من البنك الدولي

4-  استراتيجية التصلب: ترمي إلى إظهار استقلالية إيران عن التبعية للغرب، من خلال التأكيد على قوتها الإقليمية المقاومة لكافة أشكال الهيمنة العالمية على منطقة الخليج.

كما تتفاوت هذه الأبعاد في مضامينها الرئيسية. إذ يتفاوت نمط السلوك الخارجي مع نمط التبادل التجاري، فإيران تتبع سلوكاً معادياً لبعض الوحدات الدولية، وفي الوقت ذاته تستمر في تبادلها التجاري والاقتصادي معها. مثلاً تتبع إيران سلوكاً معادياً تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة فهي لا تزال محتلة للجزر الإماراتية، في الوقت الذي تستمر فيه تجارتها معها. ونجد أن سلوكها تجاه أمريكا اللاتينية، والدائرة الأوروبية يقتصر على البعد الدبلوماسي، أي يأخذ طابعاً رسمياً، بينما نجد سلوكها تجاه دول الخليج والعالم العربي، يأخذ طابعاً سرياً لبناء تحالفات مع القوى غير الرسمية المعارضة للنظم السياسية في بلدانهم. وهكذا فإيران تتبع سلوكاً تجاه العالم العربي مختلفاً تماماً عما تتبعه مع دول أخرى، أي أن إيران بعيداً عنا نحن العرب ليست كإيران القريبة منا، هنا مشروع للهيمنة وبسط النفوذ، وهناك مشروع للتعاون الاستراتيجي. فتمثل إيران بالنسبة للعالم العربي، وخاصة الجوار منها، مشروعاً دينياً أيديولوجياً للهيمنة وبسط النفوذ، وبث الشقاق الطائفي، لكنها بعيداً عن دول الجوار تقدم وجهاً آخر للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. إيران بالنسبة للإمارات العربية المتحدة قوة احتلال عسكري، رغم التبادل التجاري بينهما، وبالنسبة للعراق قوة احتلال سياسي، وبالنسبة للمملكة العربية السعودية خطر يهدد بالتقسيم والاضطراب على أسس طائفية. وفي حين تتعاون مع الاحتلال الأمريكي للعراق، فإنها تدعم مقاومة حزب الله ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، لكنها بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية قوة مختلفة تماماً.

هذا التفاوت في الأبعاد والمضامين ليس تعبيراً عن عدم الرشد، إذ إنها سياسة قصدية متعمدة بغية إيجاد هذا التفاوت تحقيقاً لمصلحتها. وهكذا تتبع إيران سياسة مزدوجة، واحدة للعرب، وأخرى مختلفة تماماً للعالم اللاتيني والأوروبي. وواحدة موجهة للتعامل مع الحكومات العربية، وأخرى للتعامل مع الشعوب العربية، وثالثة للقوى غير الرسمية. كما قد تضطر إيران أحياناً إلى قبول مواقف كانت ترفضها، مثل قبولها قوات دولية في الخليج إبان الغزو العراقي للكويت، رغم أنها كانت تعتبر ذلك تهديداً لأمن الخليج.

وهكذا تتفاوت سياسة إيران الخارجية بتفاوت الوحدات الدولية الموجهة إليها تلك السياسات، ورغم أن سياستها تتسم بخصائص عامة، بيد أن ذلك لا يعني بالضرورة تماثل تلك الخصائص بالنسبة لكل الوحدات الأخرى، فالسياسة الخارجية الإيرانية تجاه الجوار الإقليمي تختلف عن سياستها تجاه منظومة الدول اللاتينية أو آسيا الوسطى. ولا يعني أن عدم التماثل في سياستها أن تلك السياسات تتفاوت باختلاف كل وحدة دولية. لكن الأمر هو أن سياستها تتشابه نحو مجموعات معينة من الوحدات، فنجد نمطاً سلوكياً معيناً تجاه العالم العربي، ونمطاً آخر تجاه الدول اللاتينية، وثالثاً تجاه الدول الأوروبية. من هنا نرى أنماطاً فرعية متعددة للسياسة الخارجية الإيرانية، وتوزيعاً مختلفاً لحركة السياسة الخارجية، ومتفاوتاً من وحدة دولية إلى أخرى.

سادساً: استقلالية السياسة الخارجية الإيرانية

نقصد بالاستقلالية هنا ليست كمقابل لمفهوم التبعية، بل ما نقصده هو مدى حساسية إيران تجاه بيئتها الخارجية. فإيران تتسم بدرجة حساسية عالية، فكثير من دوافع سياستها الخارجية تجاه وحدات معينة يكون سببه الرئيسي عامل خارجي، وكثير من الدوافع الداخلية مرتبط باحتياجات إيران الداخلية(12). إن وجود واشنطن في جوارها الإقليمي أشعرها بالتهديد المباشر، فحاولت أن تواجه ذلك بسياسات أخرى مقابلة لفرض معادلة التوازن الإقليمي. كما أن نجاح إيران في حماية نفسها من الضغوط الدولية بخصوص المسألة النووية مرهونٌ بمدى مساعدة روسيا والصين ودول أخرى. وحتى الهدف الإيراني الرامي إلى إحداث نظام دولي متعدد الأقطاب، كما تدعي، مرهون أيضاً بتقبل الهند والصين وروسيا لمطالبها.

سابعاً: أدوات السياسة الخارجية الإيرانية

تتعدد الأدوات التي تنفذ من خلالها إيران سياستها الخارجية، فكل نمط من الأنماط الفرعية له أدوات محددة تتناسب معه. فمثلاً لا تستخدم إيران الدعم العسكري والتدخل السياسي والقوة العسكرية إلا مع الدول العربية والإسلامية. بينما تستعمل أداة الدبلوماسية مع المنظومة اللاتينية والأوروبية. وبالتالي هناك عدم تساو في استعمال هذه الأدوات تجاه مختلف الوحدات الدولية. كما أن استعمال أداة معينة يؤثر في سياستها الخارجية، فالدعم المالي والعسكري للقوى المعارضة في النظم العربية يؤدي إلى توتير العلاقة بين هذه الدول وإيران.

ثامناً: قضايا السياسة الخارجية الإيرانية

ثمة قضايا عدة تهتم بها إيران، وإن كانت تتغير أولوياتها بتقادم الزمن، وبتغير البيئة الدولية والإقليمية، كما تختلف الأدوات التي تستخدمها للتعامل مع كل قضية، وكذلك تختلف الدول التي يتم التعامل معها بشأن تلك القضية
كانت قضية تصدير الثورة ذات أهمية قصوى إبان نجاح الثورة في القضاء على الشاه، لكنها تراجعت إبان عقد التسعينات، وتقدمت القضية الاقتصادية وأمست القضية المركزية في نظام السياسة الخارجية لإيران، ومع تحسن الوضع الاقتصادي تقدمت القضية الأمنية كقيمة مركزية، ومع الاحتلال الأمريكي العراقي أمست قضية الملف النووي القضية المركزية الأولى في السياسة الإيرانية، بالإضافة إلى تحويل إيران إلى دولة إقليمية مركزية، كما أمسى الحصول على القوة والمكانة المرموقة في النظام الإقليمي من أولويات السياسة الخارجية الإيرانية. وتختلف الأدوات التي تستعملها إيران باختلاف القضايا، فلتحسين الوضع الاقتصادي استعملت الأداة الدبلوماسية، ولتصدير الثورة استعملت الأداة العسكرية والدعم المالي وبدرجة أقل القوة اللينة (الإقناع والدبلوماسية) . وفي مسألة الملف النووي تستعمل أدوات عدة مباشرة كأداة الدبلوماسية من خلال التفاوض، وغير مباشرة مثل الدعم المالي والعسكري للقوى والجماعات في المنطقة حتى توازن قوة الولايات المتحدة الأمريكية لفرض قبولها بالمشروع النووي في النهاية والاعتراف بها كقوة إقليمية.

أنماط السياسة الخارجية الإيرانية

بعد توصيف السياسة الخارجية الإيرانية من خلال الأبعاد الثمانية السابقة، يمكن رصد أنماط عدة تتضمن مجموعة من السمات تتجمع لتشكل نمطاً معيناً للسلوك السياسي الإيراني، هي على النحو التالي

أولاً: نمط توسعي إمبراطوري أو حركي نشط: وهو نمط يقف على النقيض من النمط الانعزالي، يتضمن هذا النمط سمات عدة: المشاركة الخارجية الواسعة، الانخراط بالسياسات الإقليمية والدولية، التوسع والسيطرة والتدخل في الشؤون الداخلية، المثابرة أي السير نحو الهدف رغم الصعوبات، الغرور والعناد، الجمع بين الفظاظة والتهور والتغطرس، وبين الحذر والتوازن، ويعزى تنوع هذه السمات المتناقضة إلى تنوع الحياة السياسية الداخلية التي تحتوي على تيارات متشددة وأخرى معتدلة، ولذلك نجد أن إيران دائماً تتحدث بصوتين. ويتفق هذا النمط مع الفلسفة السياسية لإيران كما تبينها ولاية الفقيه. وفي هذا النمط ركزت إيران على المشاركة النشطة في المنظمات الدولية، والعمل على تغيير النسق الدولي بالمشاركة مع القوى الوسيطة الأخرى، والاستقلال عن الولايات المتحدة. ويعود هذا النمط إلى العصر الساساني، وتطور مع إحداث إسماعيل الصفوي 1501م (نقلة نوعية)، فمزج النمط التوسعي الإمبراطوري بطابع عقائدي مذهبي، وذهب إلى إنشاء إمبراطورية فارسية شيعية. وعندما تبوأ الشاه العرش سعى إلى إنشاء طموحه الإمبراطوري بل بالغ فيه، وعندما انقلب عليه الخميني سعى الأخير إلى إعادة مجد الفرس وتدشين مشروع إمبراطوري مصوب إلى قلب الجغرافيا الإسلامية (الخليج العربي). وترى إيران نفسها أن لها دوراً محورياً في ملء الفراغ في المنطقة، وهي تملك مشروعا عقائديا عالميا، يحمل تفويضا دينيا يسمح لها بالتدخل والتمدد في جغرافية المنطقة، وترسيخ نفوذها واثبات تفوقها على دول المنطقة. وجدير بالملاحظة أن النظام الداخلي لإيران يؤثر في ملامح سياسته الخارجية فنظامها الدستوري وفلسفتها السياسية يعكسان هذا النمط بوضوح.

ثانيا، نمط عدم الانحياز أو الحيادي: لا اقصد بالحيادي الموقف السلبي تجاه البيئة الدولية،  بل ما اقصده بالتحديد هو رفض الانضواء في تحالفات تحت مظلة دولة كبرى. يتضمن هذا النمط عدة سمات: التمركز حول الذات، أو بمعنى آخر المركزية الشديدة التي تتسم بها رؤية إيران للعالم، والمبالغة بالاكتفاء الذاتي وقوة الأنا وتضخم الذات، والغموض وخلق حالة من الالتباس المتعمد في سلوكها، التمايز الحضاري.

بناء على ما سبق يمكننا القول إنه بعد تحديد أنماط السياسية الخارجية لإيران، يمكن التنبؤ بمستقبلها، وكذلك وضع إستراتيجية عربية لموجهتها، وإن كان وضع هذه الإستراتيجية ليس من موضوع هذه الدراسة، إلا أنني سوف أقدم رؤية عامة تقوم على أساس فكرة الاشتباك أي التي ترتكز على قاعدتي الحوار وبناء القوة الذاتية. بعبارة أخرى، إن حركة السياسة الخارجية الإيرانية تكون منتظمة أو مستقيمة عند استبعاد كل عائق، ولكنها تتغير عندما تؤثر فيها قوة مماثلة. فهذه الأنماط تنطوي ضمنا على فكرة غياب الطرف ا

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« فبراير 2020 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
التغذية الإخبارية