النظام العالمي ونمط الانتاج الراسمالي:

للماركسيين موقف سديد بخصوص توصيف تحولات السياسة والثقافة والاقتصاد في عالمنا المعاصر، حِقبة العولمة أو الحداثة العالية. يتمثل في أنه مهما حصل من تغيير في الاتصالات والتبادل على المستوى العالمي فإن الرأسمالية مستمرة. فإن كان هناك أفولٌ للدولة القومية- وأنا اختلف مع هذا الرأي- وثمة تقارب في الأذواق الثقافية والاجتماعية، وعالمية الانتاج والاستهلاك إلخ. فإن كل ذلك يحصل داخل نمط الانتاج الرأسمالي، مما يعني أن كل ما يحصل هو صورة جديدة للاستغلال عن طريق تراكم فائض القيمة وربما شكل جديد من تقسيم العمل وما يصاحبه من تمركز أعظم الانتاج في الشركات والمؤسسات العملاقة. وهو استمرار الاغتراب (التشيؤ)، والاستغلال، والسيطرة العالمية والمحلية، والصراعات على النفوذ والمال والسلطة. 

وهذه رأي موافق للصواب، فلو ألقينا نظرة سريعة على القوى التي سيطرت عالميا: السيطرة الهولندية والاسبانية والبرتغالية وبعدها الفرنسية والبريطانية وامريكا اليوم، نجد رغم تبدل القوة المسيطرة إلى أن منطق الممارسة بقي هو ذاته. مما يعني أنه حتى لو تبدلت القوى الراهنة وانزاحت من امريكا الى غيرها أو حتى ظهرت عدة قوى، وانتقل العالم من نظام أحادي الى متعدد، فإن منطق الممارسة سوف يبقى هو ذاته: نظام عالمي بدون عدالة يقوم على القهر والسيطرة والظلم والاستغلال ونهب ثروات الشعوب. لماذا؛ لأن الإزاحة تتم داخل نمط الانتاج نفسه: الرأسمالية.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« يناير 2020 »
أح إث ث أر خ ج س
      1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
التغذية الإخبارية